الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

309

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وإنّكم بمنزلتهم غير أنّكم لستم بأنبياء . وفي ( المروج ) ( 1 ) : كان حذيفة اليماني في سنة ( 36 ) عليلا بالكوفة ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي عليه السّلام ، فقال : أخرجوني وادعوا : الصلاة جامعة . فوضع على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي وآله ، ثم قال : أيّها الناس ، إنّ الناس قد بايعوا عليّا عليه السّلام ، فعليكم بتقوى اللّه ، وانصروا عليّا ، ووازروه ، فو اللّه إنهّ لعلى الحق آخرا وأولا ، وإنهّ لخير من مضى بعد نبيكم ، ومن بقي إلى يوم القيامة . ثم أطبق يمينه على يساره ، ثم قال : اللّهم اشهد أنّي قد بايعت عليّا . وقال : الحمد للهّ الذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقال لابنيه صفوان وسعيد : احملاني وكونا معه ، فسيكون له حروب كثيرة ، فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنهّ واللّه على الحق ، ومن خالفه على الباطل . ومات حذيفة بعد ذلك بسبعة أيام ، واستشهد ابناه في صفين ، واستشهد عبد اللّه بن الحرث النخعي أخو الأشتر . 11 الحكمة ( 322 ) وَرُوِيَ : أنَهَُّ ع لَمَّا وَرَدَ الْكُوفَةَ - قَادِماً مِنْ صِفِّينَ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ - فَسَمِعَ بُكَاءَ النِّسَاءِ عَلَى قَتْلَى صِفِّينَ - وَخَرَجَ إلِيَهِْ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيِّ - وَكَانَ مِنْ وجُوُهِ قوَمْهِِ فَقَالَ ع لَهُ - أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ - أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِينِ - وَأَقْبَلَ حَرْبٌ يَمْشِي معَهَُ وَهُوَ ع رَاكِبٌ - فَقَالَ ع ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي - فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَمَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 394 .